الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

94

مناهل العرفان في علوم القرآن

مثلان من أوائل وأواخر مخصوصة نضع بين يديك هنا مثلين من أوائل وأواخر مخصوصة ببعض الأحكام الشرعية لنلحظ فيهما سير التشريع الإسلامي وتدرّجه الحكيم 1 - ما نزل في الخمر روى الطيالسي في مسنده عن ابن عمر قال : نزل في الخمر ثلاث آيات ، فأول شئ : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ » الآية « 1 » فقيل : حرمت الخمر فقالوا : يا رسول اللّه دعنا ننتفع بها كما قال اللّه فسكت عنهم . ثم نزلت هذه الآية « 2 » « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » فقيل حرمت الخمر قالوا : يا رسول اللّه لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم . ثم نزلت : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ » « 3 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرمت الخمر » . 2 - ما نزل في أمر الجهاد والدفاع لم يشرع الجهاد دفاعا في صدر الإسلام على الرغم من أن الأذى كان يصبّ على المسلمين من أعدائهم صبّا . بل كان اللّه يأمر بالعفو والصفح ، ومن ذلك قوله

--> ( 1 ) وهي في سورة البقرة وتتمتها : « قل فيهما إثم كبير ومنافع للنّاس وإثمهما أكبر من نفعهما » . ( 2 ) وهي من سورة النساء وكمالها : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » . ( 3 ) والآية وما يليها : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » وهي من سورة المائدة .